يُمنح الناس أسماءهم عند الولادة، وغالباً ما تبقى معهم. أما المباني فتتبدل أسماؤها بتبدل مالكيها؛ تُنسى ثم تُكتب من جديد. ويُعد المبنى الذي يحتضن Meroddi Barnathan مثالاً لافتاً على هذا التحول: فقد عُرف خلال قرن واحد بأربعة أسماء مختلفة على الأقل — ثم عاد في النهاية إلى اسمه الأول.
1892: Barnathan
عند اكتمال المبنى في عامي 1892 و1893، حمل اسم العائلة التي أمرت بتشييده: Barnathan. وكان ذلك هو العرف السائد آنذاك؛ فإذا كان مالك العقار غير مسلم حمل المبنى اسم عائلته، أما إذا كان مسلماً فتُضاف صفة "Bey" إلى اسم من أمر بتشييده. وفي الأدلة التجارية الفرنسية، يرد المبنى مع سكانه تحت عنوان "Maison Barnathan".
ما بعد الحرب: Appartements Vlahioti Antoine
لم تغيّر الحرب العالمية الأولى البنية السكانية للحي فحسب، بل غيّرت أيضاً خريطة الملكية فيه. غادر جزء من عائلة Barnathan إسطنبول قبل الحرب، وغادر الباقون في أواخر عشرينيات القرن الماضي؛ فتوزعت العائلة في رقعة تمتد من أمريكا إلى البرازيل. وفي آخر دليل تجاري نُشر قبل الحرب، ظل اسم المبنى Barnathan؛ أما في أول دليل صدر بعد الحرب، فيظهر اسم جديد: Appartements Vlahioti Antoine.
ستينيات القرن العشرين: Halil Hamit Apartmanı
ابتداءً من ثلاثينيات القرن العشرين، بدأ Halil Arda وHamit Karaorman، وكلاهما محامٍ، بشراء الحصص الموزعة بين ورثة عديدين واحدة تلو الأخرى. جرت أول عملية بيع عام 1932، واستمرت عملية الشراء حتى عام 1960. وفي النهاية، انقسم المبنى فعلياً إلى قسمين، وأصبح معروفاً بين سكان غلطة باسم "مبنى الشقيقين Halil وHamit" — رغم أن السجلات تشير إلى أن المحاميين ينتميان إلى عائلتين مختلفتين. وفي الوثائق الرسمية، يرد اسم المبنى في هذه الفترة أولاً Hamit Bey Apartmanı، ثم Halil Hamit Apartmanı. أما الكتلة الثانية فحملت في تاريخ لاحق اسم Demir Apartmanı.
الدليل الوحيد الباقي في الحجر
وبينما تغيرت الأسماء، بقي شيء واحد على حاله. كلمتان منقوشتان فوق المدخل الثاني انتظرتا بصمت طوال ذلك القرن: "Barnathan Han". وبينما منحت الأوراق وسندات الملكية والأدلة المبنى أسماءً جديدة، ظل الحجر متمسكاً بما يعرفه.
لذلك، لم تكن إعادة الاسم الأول للمبنى بعد ترميمه مجرد خيار تسويقي بالنسبة إلينا؛ بل كانت إقراراً بما كتبه الحجر مسبقاً. واليوم، يعبر الداخلون من أبواب Meroddi Barnathan فوق عام 1892 وفوق جميع الأسماء التي تعاقبت بينه وبين اليوم.
لماذا تهم الأسماء؟
لأن اسم المبنى يحمل في كلمة واحدة هوية من أمر بتشييده، والمجتمع الذي كان جزءاً منه، وكيف تغيرت المدينة. ولهذا أخذنا اسم Meroddi من نقش يعود إلى سبعة قرون: ففي غلطة، لا تأتي الأسماء مصادفة. قد تُمحى وتُغطّى — لكن ما إن يُكتب اسم في الحجر، حتى يأتي أحدهم يوماً ليقرأه من جديد.
المصدر: "Barnathan Apartmanları" (Çiğdem Oğuz، Nar Yatırım، 2016). للإقامة في المبنى الذي استعاد اسمه: Meroddi Barnathan →


