وأنت تتجوّل في أكثر شوارع غلطة أناقةً — Serdar-ı Ekrem، شارع البوتيكات والمباني السكنية التاريخية وعبق القهوة — قد لا يعرف كثيرون أن هذا الاسم هو لقب عسكري: فـ Serdar-ı Ekrem تعني القائد العام للجيش العثماني. أما حياة الرجل الذي منح الشارع هذا اللقب، فهي حافلة إلى حدّ لا يتسع له أيّ رواية. وهو الرجل الذي سمّينا مقهانا في الطابق الأرضي باسمه: الباشا عمر لطفي لاتاس.
من Janja Gora إلى إسطنبول
تبدأ الحكاية عام 1806 في بلدة Janja Gora الكرواتية، التي كانت آنذاك تابعة للإمبراطورية النمساوية. وُلد الطفل لعائلة مسيحية أرثوذكسية وسُمّي Mihael Lattas. وبينما كان ميخائيل الشاب يخدم في الجيش النمساوي، اتخذ في الحادية والعشرين قرار حياته: عبر الحدود ولجأ إلى البوسنة العثمانية. اعتنق الإسلام، وجاء إلى إسطنبول، والتحق بالأكاديمية العسكرية، ووُلد من جديد باسم جديد: عمر لطفي.
القائد العام في القرم
تُثبت الموهبة نفسها مهما كان الاسم الذي تحمله. ارتقى عمر لطفي سريعاً في صفوف الجيش، وعندما اندلعت حرب القرم (1853-1856)، تولّى قيادة الجيش العثماني بلقب Serdar-ı Ekrem. وسجله حافل بالإنجازات: ففي عام 1853 استولى على كالافات في جبهة الدانوب وهزم الجيش الروسي في أولتينيتسا؛ وفي عام 1854 أوقف التقدم الروسي في سيليسترة؛ وفي عام 1855 صدّ في Gözleve (Eupatoria) في القرم هجوماً شنّته قوة قوامها 40.000 رجل. واستمر نجمه في الصعود بعد الحرب: فرُقّي إلى رتبة müşir عام 1864، وأصبح Serasker — أي وزير الحرب — عام 1869، وتوفي في إسطنبول عام 1871.
اللقب للشارع، والاسم للمقهى
خلّدت إسطنبول ذكرى هذا القائد العسكري بطريقتين. فقد حمل الشارع في غلطة لقبه: Serdar-ı Ekrem. أما نحن فسمّينا مقهانا، الذي فتح أبوابه في الشارع نفسه، باسم الرجل الكامن وراء اللقب: Lattas. فالألقاب تلخّص التاريخ، لكن الأسماء تروي الحكايات — مثل حياة ميخائيل ابن Janja Gora الذي أصبح عمر لطفي في إسطنبول.
واليوم، بينما ترتشف قهوتك في Lattas Cafe Bistro، ستعرف أن الشارع الذي تجلس فيه يحمل ذكرى قائد عام. هكذا يكون التاريخ في Serdar-ı Ekrem: حاضراً بهدوء بين واجهات العرض، وفي اللافتات، وعلى حافة فنجان.
يقع Lattas Cafe Bistro في الطابق الأرضي من Meroddi Galata Mansion، وهو مفتوح يومياً من 08.00 إلى 23.00. اكتشف Lattas →



